السيد كمال الحيدري
68
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
ومورد البحث في المقام يكون مصداقاً لذلك ، لأنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه عبارة عن إنشاء حكم مضادّ لما قطع به ، وهذا يعني أنّ الحكم الثاني يردع القاطع عن العمل بالحكم الأوّل الذي قطع به . وكلا المقامين يكونان من باب سلب الحجّيّة عن القطع ، لأنّ سلب الحجّيّة معناها عدم العمل بالقطع ، وجعل حكم مضادّ معناه أنّه لا يعمل بالقطع السابق . وهذا ما ذكره السيّد الشهيد بقوله : « وأمّا القسم الثاني - وهو أخذ القطع بحكم في موضوع حكم مضادّ كما إذا قال إذا قطعت بوجوب الصلاة حرمت عليك أو إذا قطعت بحرمة الخمر فهو حلال لك - فهذا مستحيل لأنّه يعني جعل حكم رادع عن طريقيّة القطع وكاشفيّته وقد تقدّم أنّه لا يعقل لا على أن يكون حكماً ظاهريّاً ؛ لعدم معقوليّة ملاكه في مورد القطع ولا واقعيّاً ؛ للزوم التضادّ ونقض الغرض ، على ما تقدّم شرحه فيما سبق مفصّلًا » « 1 » . الاستدلال على استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم مماثل له الحالة الثالثة : أن يؤخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع حكم مماثل ، وهذا من قبيل أن يقول المولى : « إذا علمت بوجوب الصلاة فقد وجبت عليك بوجوبٍ آخر » ، فقد يقال باستحالته لأنّه يلزم اجتماع المثلين ، وهو محال . واستدلّ على استحالة ذلك لمحذور اجتماع المثلين ، بأنّ تعدّد الحكم يعني اجتماع مثلين في الواقع على موضوعٍ واحد ، وهو محال . أمّا لماذا يكون اجتماع المثلين مستحيلًا ، فهو لأنّ الحكمين المتماثلين من قبيل الأعراض الخارجيّة التي يستحيل اجتماعهما معاً مع الحفاظ على تعدّدهما ، فإذا كان شيء ما أبيض ، فلا معنى لثبوت بياضه مرّةً أخرى ، بنحوٍ يكون لكلّ بياضٍ منهما وجودٌ مستقلٌّ مباينٌ للآخر ، وكذلك الحال في
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الشاهرودي : ج 4 ص 99 .